أحمد بن أعثم الكوفي
102
الفتوح
عن خير من حل بلاد الخيف * أضربكم ولا أرى من حيف ( 1 ) قال : وحمل ، ولم يزل يقاتل حتى عرق ( 2 ) فرسه فبقي راجلا ، فجعل يقاتل وهو يقول : إن تنكروني فأنا ابن الحر * أشجع من ذي لبد هزبر ( 3 ) ولست بالجياد عند الكر * لكني الوقاف عند الفر ثم لم يزل يقاتل حتى قتل - رحمه الله - ! فاحتمله أصحاب الحسين رضي الله عنه حتى وضعوه بين يديه وفيه رمق ، فجعل يمسح وجهه الحسين ويقول : أنت الحر ! كما سمتك أمك حرا ، وأنت الحر في الدنيا والآخرة . قال : ثم جعل رجل من أصحاب الحسين يقول : لنعم الحر حر بني رياح * ونعم عند مختلف الرماح ونعم الحر إذ نادى حسين * فجاد بنفسه عند الصباح قال : ثم برز من بعده برير بن حضير ( 4 ) الهمداني ووهو يقول : أنا برير وأبي حضير * ليس يروع الأسد عند الزئر يعرف فينا الخير أهل الخير * أضربكم ولا أرى من ضر وذاك فعل الحر من برير قال : ثم حمل فقاتل قتالا شديدا وهو يقول : اقتربوا مني يا قتلة ( 5 ) المؤمنين ! اقتربوا مني يا قتلة أولاد النبيين ! اقتربوا مني يا قتلة ابن بنت نبي رب العالمين وذريته الباقين ! قال : فحمل رجل من أصحاب عبيد الله بن زياد يقال له بجير بن أوس
--> ( 1 ) في الطبري 5 / 441 . أضرب في أعراضهم بالسيف * عن خير من حل منى والخيف ( 2 ) كذا ، ولعله حتى عقر ، انظر الطبري 5 / 437 . ( 3 ) في الطبري 5 / 437 . إن تعقروا بي فأنا ابن الحر * أشجع من ذي لبد هزبر ( 4 ) بالأصل : " الحصين " . ( 5 ) بالأصل " قبيلة " وما أثبت عن المقتل لأبي مخنف وقد صححت أينما وقعت في كلامه .